مجالس الشيخ والشيخه

المشــرف العام : الشيخ مساعد البقمي
نائبة المشرف العام : الشيخة حصة الهاجري

صورتي
الاسم:
الموقع: صامطه, Saudi Arabia

طُوَيْلِبُ عِلْمٍ مُهْتَمٌ بالرُقْيَةِ والعِلْمُ الشَرْعٍي وتَفْسيرِ الأحْلَام وإصْدَارُ الفَتَاوى الشَّرْعِيَّةِ بَيْن الفَيَّنةِ والأخْرَى ومُكَافَحَةِ المُنْكَرَاتْ الظَاهِرةِ مِنْها والبَاطِنَةِ , ودَعْمُ هَيْئَةُ الأَمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَهْي عن المُنْكَرِ , ومُجَاَلدَةُ العِلْمَانِيَّينَ واللِّيبرَاليَّين بالقَلَمِ والسِّنّانْ, وذَلِكَ كُلَّهُ بالمُشَارَكَةِ مَعْ الشَّيْخَه حصَّه الهَاجْرِي , وهي من أخواتنا الصًّالحات , الدَّاعيَات ,وهَذا لا يَعْنِي بالضَّرُورَةِ رِضَانَا عَنْ مَنْهَجْ المَذْكُورَةِ وسَلَامَةَ عَقِيدَتَهَا.

الأربعاء، 6 ربيع الأول، 1432 هـ

سؤالات الثورة- الحلقة الأولى

سؤال :

قد تعلمون حفظكم الله ما انتشر في هذه الزمان مما يسمى بالمظاهرات التي يقوم بها رُعاع الخلق و سفهاءهم ممن يريدون إزعاج الولاة و الانتقاص منهم و شق عصا الطاعة ؛ فحشدوا الحشود ، و كتبوا اللافتات و هتفوا بهتافات غير مؤصلة لا بكتاب ولا بسنة و لا بسلف صالح كقول بعضهم : (الرعية يريدون إسقاط الوالي) “ اي : الشعب يريد اسقاط الرئيس" تعالى الوالي عما يقولون علواً كبيراً ، و قول أحدهم ( فين نواب الشعب فين ***مش عيزين يطلعوا ليه ***خااااايفين وإلا إيه ) إلى أخر ما قال عليه من الله ما يستحق ، و قال بعض البغاة صب الله عليه العذاب صباً ( يا الي رايح يالي جاي *** حقي ضايع اجبه ازاي ) وهو استعانة بالخارج على الداخل نسأل الله الكريم من فضله ، كما اختلط الرجال بالنساء بتلك المظاهرات حد الاندماج و أزعجوا الولاة و كدروا حياتهم نسأل الله السلامة و العافية وقد وردنا عدة أسئلة من بعض الاخوة و الأخوات له علاقة بأحكام الثورة و رأينا حفظك المجل المستكبر أن نجمعها في رتقٍ واحد ( رتق أي تدوينة و جمعها رتاق ) لكن بداية هلا وجهت حفظك الخافض الرافع الأمة و أرسلت نصيحة إلى أولئك الشباب المندفع المتمرد على الشريعة و على أحكامها ؟

جواب :

الحمد الله الذي أرسل الولاة بالحق و السوط المبين ، و جعلهم صماماً لحماية الدين ، حرباً لمن حاربه سلماً لمن سالمه ، و الصلاة على رسول الهدى و قائد الولاة المحجلين في الجنة ثم أما بعد :

فليس لنا قول بعد قول إمامنا و مولانا و عائذنا من جهنم صاحب الفضيلة عبدالعزيز آل شيخ مفتي الديار السعودية فلا يسمعنا وقد بين المفتي حفظه الجبار إلا أن نقول سمعنا و أطعنا .

وقد بين حفظه القدوس بأن تلك التجمهرات تحوي العديد من المحاذير الدينية التي تأز بالعقيدة أزاً و تعصف بدين المرء فيصحوا ولا دين له نسأل الله السلامة والعافية ومن تلك المحاذير التي نص عليه رضي الله عنه :

١- أنها تقاد من المندسين : وقوله رحمه الله (المندسين) جمع مُنْدس و هو : كائن حي خُلٍق على عجل لحكمة يعلمها الحكيم العليم و هي الاندساس في المظاهرات من أجل أن يحدث الشغب و يفكك الأمة ، و قد جاء التحذير و الوعيد من المندسين و منه ما جاء في الأثر : (لأن تلاقي هِرقلاً خيرٌ لك من أن تكون مندساً ) و قد صدقت نبوءة المفتي رضي الله عنه حيث قال بعض ثقاة البلطجية في شارع محمد علي أنهم وجدوا شخصاً ؛ أمرداً مسود الوجهة لا يكاد يرى من شفافية جلده ( هذا طبعا غير شفافية اللجان أياها ) له فحيح فقبض عليه جند الله الغُر من البلطجية فقرأ عليه أحدهم (الحاقة ما الحاقة) فذاب كما يذوب الملح بالماء ليتني لم أكن مندساً و كنت نسياً منسياً.

٢- أن تلك المظاهرات سبب من أسباب الفتنة و الضلال : و يقصد رحمه الله تعالى بالضلال أن تضل الطريق فلا تستطيع أن تعود إلى منزلك و قد وجد من بين المتظاهرين فيما يسمى بميدان التحرير من ضل فلم يُلْتقط إلا بالسودان ، ففقد الذاكرة فلا يعرف حقاً ولا باطلاً حتى دعا بدعاء يقال له : (مش حيمشي أحنا نمشي ) وهو دعاء يسميه البعض بدعاء (الباك) وهي أعجمية و معناها الرجوع أو التوبة النصوح و منه قول سُلحفاة بن أنجشة المخزومي : (اللهم ارزقني باكاً نصوحاً ) أي توبة نصوحاً ، و نص دعاء الباك ؛ أن يغتسل المتظاهر التائب ، و يستقبل ميدان التحرير ، و يستدبر ميدان عبدالمنعم رياض ، ثم يشهق شهقة ثم نشقة سلفية كنشقة أمامنا ناصر العمر حفظه الله ثم يقول بما تيسر من الخشوع : اللهم إني أسرفت على نفسي فنزعت بيعة الوالي ، اللهم رب ميكائيل و إسرافيل و بطلجيائيل طهرني بماء من رشاش سيارات الطواري ، أو ضربة من شاويش بما تيسر من المطاوي ، اللهم يا مثب مبارك ثبتني اللهم يا مثبت مبارك ثبتني ، ثم يصعد على كتف أحدهم و يهتف في المرابطين في ميدان التحرير: (آعدين ليه ما تمشوا تروحوا) حتى يضربه المتظاهرون و يغمى عليه ثم يرجع إلى بيته كيوم ولدته أمه ، و قد وسعنا الشرح لنص فضيلته في رسالة قصيرة أسمينها ( كأنه زبيبة ) فراجعه يا رعاك القدوس .

يقول أحد سلف بلطجية القرامطة :بينما أنا أتجول عسساً فيما يلي مكتبة مدبولي و جدت متظاهراً مات حتف أنفه مبطوناً ( أي أصيب بداء ذات بطن ) فلحقت عليه و هو يرفس فاقتربت منه اريد أن القنه الشهادة فقلت له : يا عبدالله قل لا إلله إلا الله ، فحرك يده ثم قال :يا مبارك فينك فينك *** الطواريء بيني و بينك ، ثم قلت له قل لا إله إلا الله يا غلام احاج لك بها عند الله فقال : لقد ظلمنكم يا آل بلطج ثم نزعت روحه كما ينزع السفود من الصوف الملبلول نسأل الله حسن الخاتمة .

و لم يرد عن سلف هذه الأمة ولا خلفها أن أصغى الولاة لرعاع الناس ولا لسوقتهم فالحل و الربط إنما يكون بأيدي العلماء الربانيين؛ ينزعون الوالي متى ما أردوا و ينصبونه متى ما اردوا ، أما الرعاع فليس لهم إلا السمع و الطاعة ، و للمتمرد منهم درة الخطاب رضي الله عنه ولم ينقل لنا أن الصحابة رضي الله عنهم و أرضاهم أنهم انطلقوا من دار ورقة بن نوفل و جابوا أزقة مكة و هم يهتفون : (بطل تمشى جنب الحيط.. أصل سُكاتك مش هيفيد) نعيذهم بالله من ذلك ، فليسعكم ما وسع أصحاب رسول الله ، و لتلزموا بيوتكم و ابكوا على خطيئتكم قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة .

تتبع الفتاوى ..

يرجوا الشيخ ممن له استفسار حول الأحكام المتعلقة بالمظاهرات أن يرسلها إلى الشيخ على حسابنا في ثقب طرسوس " تعريب تويتر" :

http://twitter.com/#!/mosaudb

السبت، 24 جمادى الأولى، 1431 هـ

عام الردة

أحداث سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة :

سمي ذلك العام بعام الردة الثاني ، حيث ارتد في تلك السنة ما لا يحصى من المسلمين ، ونكصوا على أعقابهم في جميع الأمصار ، وعلا صوت المنافقين والرويبضة ، وأصبح المعروف منكراً و المنكر معروفاً، وشاع الاختلاط في أرجاء (جزيرة الإسلام) وشاعت (فتنة الخُلطة) فنجا منها من نجا برحمة الله ، وولغ فيها من ولغ من طلبة العلم فانتكسوا على أعقابهم .

وقد قيض للأمة في تلك السنة أحد جهابذة السُنة العظام الذين مَنّ الله عليهم بالعلم والفطنة والدراية والرواية ، وحباه الباري قوةً في الصدع بالحق ، فكان رحمه الله يهوى التكفير وجمع الطوابع بعد أن عزّ أن تسمع تكفيراً من علماء ذلك الزمان ، فرفع رحمه الله لواء التكفير و الحسبة على الولاة ومن دونهم من الدهماء عندما شُرِّع الاختلاط ومُكن العلمانيون والليبراليون من مقاليد الإعلام ، وكسرت أقلام أهل السنة وزج بهم في مهاوي الردى .

ففي إحدى ليالي شهر ربيع الأول صاح الشيخ ابن براك بحاجبه : أنْ ادع لي عبدالرحمن السديس الساعة ، وكان ابن سديس كاتبه وحامل أختامه ، فلما حضر ابن سديس وكان رحمه الله قد ابتلاه الله بقبح ودمامة في خلقته وكان – كما يصفه من عاش في تلك الحقبة من الزمان - كأحمق ما يكون من الرجال لكن الله عوضه بلحية سرمدية ، وشكيمة في الوطء حتى أسرف فيه رحمه الله ، وقد بسط له في الكرش بسطة حتى أعاقته في أواخر حياته فلم يستطع حراكاً ولا وطءاً (فخاس ومات) رحمه الله رحمة واسعة .

فما أن شخص ابن سديس بين يدي شيخه حتى قال له الشيخ : يا بن سديس إني قد رأيت رسول الله في منامي البارحة وإذا هو - بأبي هو وأمي- قد لبس لامته القرمزية وامتطى جواده ووقف أمام بوابة جامعة كوست الشرقية فقال لي : يا ابن براك لن تقوم الساعة حتى يقوم رجال من أمتي ؛ بيض الوجوه ، حمر الخدود ، جفال اللحى ، قد تورمت سيقانهم ، وأريقت سعابيلهم ، وعظمت براطمهم (أو قال شفاههم) بغزو المرتدين في جزيرة العرب فيغنموا ويسترقوا ماشاء لهم أن يسترقوا، ثم ضحك بأبي هو وأمي عليه السلام حتى بدت نواجذه وقال : كيف بك يا ابن براك وقد تسريت بريما مكتبي.

يقول الشيخ رحمه الله : ولم أعلم ما ريما مكتبي يوم ذاك ، فما أن سمع ابن سديس باسمها حتى ارتعد (شيئه ) رحمه الله و سال لعابه وطفق بهرشات الإنعاظة ، وبدأ يزبد إزبادة أفغاني قد شَبَقَ في الإسلام شَبْقة ، ثم قال : وهل حدثك الحبيب المصطفى شيئًا عن أخبار جارية يقال لها هيفاء وهبي ما صنع الله بها ؟ ولأي قَسْمٍ من أقسام المجاهدين ستكون ؟ قال الشيخ : كلا يا ابن سديس فقد أخذتني يقظة قبل أن يعدد عليه السلام ما تبقى من الجواري والكرامات ، ثم قال يا ابن سديس أكتم عني هذه الرؤيا خشيةً على أصحابي من أن تصرفهم ملذات الدنيا عن نعيم الآخرة والإخلاص في مجالدة المرتدين ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : والله لأُكفِّرنَّ من فرق بين الدمج والاختلاط , يا ابن سديس هات دواتك وقلمك وخذ عني ( إنه من عبدالرحمن البراك وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) ثم دبَّج فتوى عظيمة ، صدع فيها بكفر من أباح الاختلاط ، وجوَّاز قتلة بعد استتابته ، وقد طار بها المرتدون من الليبراليين كل مطير ، وارتعدوا منها ، حتى شوهد ابن بخيت – وهو من خبثاء ذلك الزمان - يهيم على وجهه في شارع العطايف لا يألو على شيء وهو يقول ألا قد تبت ، ألا قد تبت ، فنخسه أحد الملائكة في عضده وقال : آلآن وقد ارتددت وكنت من المختلطين ؟) فهام على وجهه حتى غابت أخباره عليه من الله ما يستحق.

وقد تلقاها الناس بالقبول والاستحسان ولسان حالهم يقول (قد كفرنا قد كفرنا ) وأخرجوا النساء اللاتي كن يقمن على شأن أهلهم وخدمتهم وكان معظمهن من بلاد أندونيسيا؛ سقاها الله غيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً سحاً غدقاً طبقاً عاماً واسعاً مجللاً نافعاً غير ضار، حيث كانت تلك الديار ملاذ الصالحين في خلواتهم ، ومرتع طلبة العلم حين تضيق بهم السبل ، فالتقف بعض الصالحين من رجال الحسبة تلك النسوة ووضعوهن في خان يقال له ( تكنيك الباءة) يشرف عليه ثلة من طلبة العلم ، وتجتمع فيه النساء اللاتي قدمن إلى بلاد الحرمين بلا محرم ، فيقوم الإخوة من المحتسبين ــ رحمهم الله – بأسلمة إقامتهن على الوجه الشرعي ؛ أسلمة قد لا تقوم لبعضهن بعدها قائمة ، من شدة الجَهْد .

وقد بلغ من ارتد في تلك السنة بعد الفتوى ألف ألف من المسلمين ، وهاجمت أقلام النصارى واليهود في سمرقند تلك الفتوى العظيمة ولقي الشيخ عنتاً وبلاءً وفتنةً وخذلاناً من طلبة العلم في ذلك الزمان ، لكن الشيخ - رحمه الله - كان صامداً على الحق ، خُرُونقاً لا يخشى في الله لومة لائم ، حتى قيض الله له ستة وعشرين عالماً من بلاد الحرمين يشدون من أزره ، ويقوون عزيمته ، ثم بدأت مراسيم استتابة المرتدين .

وبعد أن شاعت الفتوى وذاعت بين الأمصار وارتد على أثرها من ارتد وانتكس من انتكس ؛ هجرت المساجد فلا ترى راكعاً ولا ساجداً - ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم - ، وأصبحت بيوت الله تصفر من الداخلين والخارجين ومن اللاهثين بذكر الله ، وقد ترى الخطيب يخطب ومعه الرهط و الخطيب يخطب ومعه الرجل والرجلان ، و الخطيب يخطب وليس معه أحد ، وقد كان أئمة المساجد ممن بقوا على الإسلام لا يأذنون بدخولها إلا لمن أسلم وحسن إسلامه و أنجاه الله من أعظم نواقض الإسلام في تلك السنة الكبيسة وهو الاختلاط أعاذنا الله وإياكم منه .

وقد أصاب الناس بلاءٌ عظيمٌ ؛ فأصبح المرء يصبح مسلماً ويمسي كافراً ، ويمسي مسلماً ويصبح كافراً ، وسرَّح الرجال نساءهم امتثالاً لأحكام الله بحكم أنهم قد كفروا فانفسخت عقود نسائهم ولا يحل لهن أن يمكثن (تحت ) عصمة كافر مرتد ، وأصبح المسلم نادراً ؛ حتى أنك تمر بالبلدة لا تجد فيها مسلماً .

أما المقابر فأهوالها عظام وأخبارها جسام ؛ فقد حدثنا بعض الفضلاء أن الموتى بعد تلك الفتوى قد تكدست جثثهم في مغاسل الموتى ولم يوجد مسلم يحتسب بغسلهم والصلاة عليهم ودفنهم ، فكل من كان يعمل في تلك المغاسل قد ناله شيء من (الخُلطة ) فارتد على عقبيه ، وأصبح كافراً بالله العظيم ، وبعد عدة أيام جاء عفريتٌ من الإنس وقال : إن أولئك الموتى قد شملتهم الفتوى إذ علموا بها قبل أن تبلغ الروح الحلقوم ، فهم مرتدون مشمولون بفتوى شيخنا ، ماهم بمسلمين ماهم بمسلمين ، ثم ألقي بهم في الصحراء ، ويقال إن ذلك العفريت يقال له ( أبخر بن زقيل ) هلك سنة اثنتين وأربعين بعد الألف بالناسور بعد أن أصابه الخَرَف ودفن بصنعاء من أعمال اليمن .

ولما اشتد البلاء بالناس جاءت أفواج منهم إلى ابن براك فقال قائلهم إنَّا قد آمنا بالله العظيم ، وأن الله واحدٌ أحد ، فردٌ صمدٌ لم يلد ولم يولد ، وأن الدمج حرام والاختلاط ناقض من نواقض الإسلام فطهرنا يرحمك المنان .

فرفع رحمه الله درةً كانت بيده وقال : يا ابن سديس طهرهم ، فقد تابوا توبة لو تابها عثمان العمير لأصاب الفردوس الأعلى .

وبدأ ابن سديس بتشكيل عُصبة ( المستتيبين) من طلبة العلم في ذلك الزمان ممن لم يدنسوا باختلاط ونحوه ، و بدأوا باستتابة الأقربين من طلبة العلم الذين ارتدوا بعد أن زين لهم الشيطان شيئاً من الخلطة ، فكان أول المسْتتابين رجلٌ يقال له (حسن بن مفتي زاده) من أهل تركيا ، هاجر بدينه إلى جزيرة العرب بعد أن أسلم وحسن إسلامه ، وكان من المجاهدين في سبيله ببنانه على جُبن فيه رحمه الله ، إلا أنه لما انقلب إلى أهله في أنقره لدعوتهم أصابه شيء من (الخُلطة) وقد اتصل عليه أحد أصحابه وأبلغه بالفتوى وقال له : يا خفاش لا إخالك إلا قد كفرت ، فجاء تائباً طالباً التطهير فتلقفه إخوانه وبدأوا مراسيم مايسمى بـ (أحكام إزالة الردة ) .

وبدأ الإخوة في تطبيق أحكام الاستتابة في حق الكافر الخفاش الأسود الذي ارتد على عقبيه وتم استبدال اسمه بـ (الخنزير الأسود ) وكانت أولى خطوات الاستتابة أن قام الإخوة بهجره وتطبيق نظرية (التمعُر) عليه ، حيث بدأ الإخوة بالنظر إليه وهم عابسون ومقطبون وجوههم لزوم التمعر للكافر ، وبما أن العصبة المعشوشبة تؤمن بتطويع التكنلوجيا في خدمة الدعوة إلى دين الله؛ فقد طبقوا نظرية (التمعر الألكتروني )من خلال براق الجحفة (تعريب البلوتوث) فقام المؤمنون بالاحتساب على المرتد الخنزير الأسود بإرسال رسائل بلوتوث : (لعنك الله يا زنديق يا عميل أتاتورك) .... (يا صريع لميس) .. (إذهب إلى الجحيم ).... (قاتلك الله يا خنزير الآستانة ) وقاموا بتجسيد نظرية التمعر في سبيل الله بإرسال صورة أبي حمزة المصري إلى هاتف المرتد الخنزير الأسود الذي كان قبل أيام فقط يسمى بالمجاهد الخفاش الأسود والذي استبدل بالمرتد الخنزير الأسود لعنه الله ، نعوذ بالله من الحور بعد الكور .

لم يتبق من إجراءات الاحتساب على المرتدين سوى (رَهْصَةُ المرتد ) تطبيقاً لقاعدة إلزام الكافر بأضيق الطرق , لذا قام الخنزير الأسود (الخفاش الأسود سابقاً) بالوقوف إلى جانب جدار (الرهص ) والمخصص للممارسة شعيرة ( رهص الكافر ) فقام الإخوة المؤمنون بممارسة رهصه واحداً تلو الآخر ، ووقف الشيخ يوسف الأحمد رحمه الله وكانت وظيفته يومذاك (مراقب رهصي) إلى جانبهم يدفهم إمعاناً في الرهص وهو يصيح بأعلى صوته : ارْهَصه وروح القدس معك ، ارْهَصه فداك أبي وأمي ، وبعد أن انتهوا من شعيرة الرهص الفردي قام الشيخ يوسف الأحمد بالانتقال إلى الجدار المقابل لجدار الرهص ليطبق رهصة (الجُعْرانة ) وهي تعريب لحركة المصارع جيمي سنوكا (سوبلكس خلفي ) ولا يقوم بها إلا الراسخون في الحمق ، فصاح قائلاً : رهصة ولا ابن أحمد لها .. يوسف اااااااااااانطلق ... ثم انطلق كالسهم نحو المرتد كانطلاقة الثور الهائج في ميادين مصارعة الثيران في طليطلة ، وإليته تتراقص خلفه ، وجدائل لحيتيه الأربع يلاعبها الهواء ، ثم تعالت أصوات عظام الخفاش تتهشم على نغمات تكبير الإخوة .

وبعد أن تمت مراسيم الرهص والتنكيل بالمرتد ؛ بدأت المرحلة الثانية وهي ترغيبه في الإسلام فيقوم أحد طلبة العلم بدعوته إلى الإسلام حتى يكون له أجر (حمر النعم ) ، فبدأ أحد الإخوة بإكمال طقوس عودة الخفاش إلى الإسلام فبدأ له بذكر محاسن الإسلام والتخويف من جهنم وأسهب في ذكر تفاصيل الحور العين ، ثم صاح في وجه مرتد الآستانة : يا عدو الله أسلم تسلم أسلم تسلم ، عندها وكما هو مبرمج في تلك الطقوس لقنه الشهادتين فنطق بهما الخنزير الأسود ( قبل الإسلام) والخفاش الأسود بعد أن هداه الله إلى الإسلام ، ثم كبر الإخوة وتوجه المسلم الجديد إلى (خلاء التطهير) وهو المكان المعد لممارسة (غُسْلة الإسلام) و الذي كتب على بابه ( طهروني , طهروني ) .

بعد أن اغتسل العائد إلى الله الخفاش الأسود بماء وسدر ممزوج بما تيسر من (أبوال الإبل) أسلم وحسن إسلامه واحتضنه الإخوة من جديد و هنأوه بالكور بعد الحور ، ولقنوه الفاتحة وقصار السور ، وأركان الإسلام والإيمان وأسماء الثعابين والدواب في القبر .

أخيراً لم يبق إلا (تكة) بسيطة وهي يسيرة على من يسرها الله عليه ؛ وهي أن يدَّهن(بتشديد الدال) بزيت زيتون قد قرأ فيه سبعة من عُتاة الرقاة فلا يضره علماني بعد اليوم ، وتسمى هذه الرقية ( رقية فايروس ) يشبهها بعض الفضلاء من طلبة العلم ببرنامج الحماية من الفيروسات لأنها تحمي صاحبها بأذن الله من العلمانيين ووسوستهم.

بعد ذلك يختمه ابن سديس في جبهته مما يلي الحاجب بختم ( أسلم وحسن إسلامه ) .

المرتدون من طلبة العلم ومن في حكمهم :

وقد بدأت عصبة الاستتابة احتسابها في استتابة المرتدين وتأهيلهم للدخول في الإسلام وبدأت بالمرتدين من طلبة العلم على قاعدة (الأقربون أولى بالمعروف) وحتى يعينوهم في احتسابهم على جماهير المرتدين العظيمة ، ولأن إدخالهم في الإسلام أهون وأيسر من غيرهم بحكم وجود ما تسمى بـ (الداتا) فلا يحتاج الأمر إلا إلى بعض من عزيمة ويلج في دين الله .

وقد أحصى بن جُندب من ارتد من طلبة العلم في عام الردة مائة ألف أو يزيدون ، حتى تعطلت الدروس والحِلق ، ولم تعد ترى غارةً ولا غزوةً على معرض كتاب أو مسرحية أو ناد أدبي ، وألقيت جموس الهيئة في الشوارع لا تجد لها قائداً مسلماً يقودها بأمر الله ، لأنها كانت مبرمجة على مؤخرات بعينها تزن (إردباً) ولا يمكن لأي أحد أن يدير مقاودها بل كانت مُطَوعة – بأمر الله – لملتحين من أهل السنة والجماعة ، حتى بدأت تحن إلى اللحى مما سمي بـ (حنين الجمس) ، ومما يروى في هذا الشأن أن أحد ليبراليي ذلك الزمان يقال له حمزة المزيني حاول أن يمتطي إحدى تلك الجموس الشماء وكأنه يتألى على الله ، فما أن تحسست جسده فاختلف عليها ما برمجت عليه ، حتى قذفت به سبعين ميلاً فلم يلتقطه أصحابه إلا في (ببان) وإلى ذلك يعود المثل الشائع (وما يوم ببان بسر) .

ومما يذكر من مشاهير من ارتدوا على كراعينهم في عام الردة ما رواه خُميع بن خاكان الطريفي بسنده قال : بينما كانت العصبة مع إمامهم يحتسبون على جماعة من المرتدين القادمين من بلدة يقال لها (رأس أبي قميص) اخترق الصفوف شخص نحيل الجسم ربعي ، القامة أفحج أفلج أجعد الشعر كأن رأسه زبيبة ، لحيته من الطبقة الثالثة (أي لم تبلغ سبعة أرطال ) عليه أثر السفر فقال للشيخ وهو يبكي : يا شيخ إني قد أصبت كفراً فطهرني ، فقال الشيخ متعجباً وكأنه عرف السائل: اللكنة لكنة ابن هبدان ، و ابن هبدان في بلاد الله مانيلا من أنت يرحمك القهار ؟ قال الرجل : أنا ابن هبدان يا شيخ جئتك مرتداً ، فعلا الصياح والنحيب وقال الشيخ : ما صنع الله بك يا ابن هبدان ؟ فقال وهو يجهش بالبكاء ( إني كنت أغشى مانيلا مع بعض أصحابي - كما تعلم - للدعوة وما في حكمها فنصيب بأمر الله ما نصيب ، وقد اختلطنا ما شاء الله لنا أن نختلط ؛ في أسواقهم ونُزُلهم ( أي فنادقهم) وفي يوم من الأيام وبينما كنت أؤم أصحابي في صلاة الصبح ؛ احتبس القرآن عليَّ فلم أستطع أن أتذكر آية منه سوى قوله تعالى ( لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) فأخذتُ أرددها لعل أصحابي يفتحون علي ، فلم أسمع إلا نحيبهم ، فأكملنا الصلاة على الصامت (أو قال على السايلنت) فلما التفت إليهم قلت : ما دهاكم يا قوم ؟ قالوا : أُصبنا بما أُصبت به يا رُقَيع (وكان لقبه قبل الإسلام) والذي فلق البحر لموسى إنا لا نجد آية من كتاب الله ، فَعَلمنا أن أمراً جللاً قد حدث فـ(أيْمَل) "أي بعثوا إيميلاً عبر البريد الالكتروني" لنا بعض أصحابنا في بلاد الحرمين وأخبرونا بفتواكم ، فعلمنا بأننا قد مَرَقْنا من دين الله كما يمرق السهم من الرمية بعد أن أصبنا شيئاً من الخُلطة في بلاد الله مانيلا ، فحوقل الشيخ ، وحوقل لحوقلته الحاضرون ، وحوقل لحوقلتهم سبعون ألف مَلَك ، ثم قال الشيخ : يا ابن سديس (كمان) خذ صاحبك فطهره .

ومن عجائب ما يذكر في هذا الباب ما حدثنا به أنجَّشة بن سالم السمرمدي عن عبيد بن وهب مولاهم قال : شهدت عام الردة وكنتُ ممن ارتد على عرقوبيه ستاً وعشرين مرة في شهر واحد وكنت في كل مرة أذهب إلى عُصبة الاستتابة فيستتيبونني فأتوب ، وأدخل في الإسلام ، حتى تمزق جلدي من الغسل بالماء و السدر و أبوال الإبل ، وتكسرت عظامي من رهصة (الجُعْرَانة) حيث كانت لدينا جارية من الفلبين تقوم ببعض شأننا من غُسْل ونحوه ، فلما خرجت الفتوى وشاعت وأقيمت علينا الحجة ، قلت لأهلي أمسكوا عني تلك الجارية فقد أصابتني بخلطة أخرجتني عن ديني ، إلا أن المرأة التي كانت تحتي (يقصد زوجته والله أعلم ) لم تمتثل ولعلها كانت تتقصد كفري حتى تفدي نفسها وتعتق من تحتي ، ففي كل مرة أعود إلى داري أريد أهلي فأجد تلك الجارية أمامي فأمرق من الدين ، ومر على ذلك عدة أسابيع وأنا على هذا الحال ما بين إسلام وكفر ، وكفر وإسلام ، وفي المرة الأخيرة قال لي أحد العاملين في العصبة (قاتلك الله ما أكثر ما يجي بك) ، فاستتابني استتابة يقال لها ( على شفير الهاوية ) وهي استتابة ما بعدها إلا السيف ،يقول أنجشة بن سالم السمرمدي فأسلم عبيد بن وهب من يومها وحسن إسلامه ومات شهيداً في فتح الصومال عام ثلاث وخمسين وأربع مائة بعد الألف الأولى .

أما شهيد الخافض الرافع ( وهو ما يسمى بلغة ذلك الزمان بالمصعد ) فقصته تدمي القلوب ..

فقد دخل (عَرْس الحسبة) بتفخيم الراء يسوق خلفه نساءه الست( يؤمي الشيخ حفظه الله إلى رجل الهيئة الذي نكح ستاً من النساء) في (الخافض الرافع) فدخل عليه رجل من بلاد الشام ومعه أهله ، فأصاب العَرْس خُلطةٌ فارتد عن دين الله ، فوجد أثر الردة في باءته فلم يعد سلفي الوطء كما كان رحمه الله ، فضاقت عليه الدنيا بما رحبت وكيف وهي لذة الحياة الدنيا للصالحين ، والتي لو علم بها آل ليبرل لجالدونا عليها بالسيوف، فاستأجر العَرس لأهله في أحد خانات المدينة ، واتجه إلى مقر عصبة الاستتابة يريد التطهير والولوج في الإسلام ، فما أن أوشك على الوصول حتى زيَّن له الشيطان سوء عمله فقال : لعلي أبيت في خان كذا وكذا ، وأنكح الليلة ماشاء لي أن أنكح وعندما ترمض الفصال أسير إلى العصبة فأعود مؤمناً ناصع البياض كما ولدت بعد أن يُصفَّر العداد ، خصوصاً وأني هذه الليلة خارج التغطية ( يقصد لعنه الله أنه مرتد فعداد السيئات متوقف)، فذهب إلى خاطبة كان يعرفها قبل الإسلام فطلب منها أن تبحث له عن جارية ؛ بيضاء عطرة ، لينة خفرة ، عظيمة القاع ، مشهية للجماع ، إذا ضُوجعت أنـَّت ، وإذا تركت حنـَّت ، فقالت : قاتلك الله يا عَرس ما أنكحك !! فخطبت له امرأة قد ارتدت على عقبيها (أو قال على كراعينها) حيث أصابتها خُلطة في مشفى وقد أسلمت لكن لم يحسن إسلامها ، فبنى بها العَرْس تلك الليلة ، وبينما هو منغمس في الشخير والنخير ، قبض الله روحه فهلك ، فلما جاءوا ليغسلوه اختلفوا فيه ؛ فمن قائل يقول إنه تاب وجاء مسلماً ، وأن له سابقة في الحسبة وقد بيض وجوه الصالحين وأهل الحسبة في حُسن المعاشرة ، والجهاد في (النَّفض) ، وآخر يقول بل بقي على ردته ولم يحسن إسلامه ولم يُرهص ويختم قفاه بختم ( أسلم وحسن إسلامه ) فرفعوا أمره إلى إمام أهل السنة ابن براك رحمه الله فقال : قيسوا ما بين مكان ردته ومكان العصبة ، فما كان إليه أقرب لحق به ، فَنَفَر رجلٌ يقال له أبو لجين إبراهيم وهو من مدلسي ذلك الزمان ، كان إذا حدَّث كذب ، وإذا اؤتمن خان ، وإذا خاصم فجر ، أوكله ابن براك على قسم (المساحة ) المنبثقة من العصبة ، حيث كانت تغشاه نشقة في رَوْحِ الله ، وتأتأة في جنب الله منعته أن يكون من عصبة المستتيبين ، فكان رحمه الله مهيناً ولا يكاد يبين ، أعجمي اللكنة واللسان ، حقيراً بين أصحابه ، قد ضرب الله عليه الذلة والمسكنة ، فقاس (أبو نشقة التأتاء) ما بين المكانين فقال : هو إلى الردة أقرب ، فألقي بالعَرْس في الصحراء ، ولا حول ولا قوة إلى بالله العظيم ، يقول أحد الرواة إنه مر على قبره بعد هلاكه بعام فوجد مكتوباً عليه " هذا ماجناه علي شيئي وما جنيت على أحد "

فلما ضاق مكان (عصبة الاستتابة) فلم تطق ملاقاة أفواج المرتدين التائبين ؛ اتخذت من المدارس مقراً للاستتابة بعد أن عطلت الدراسة لارتداد المدرسين والطلاب عن بكرة أجدادهم ، وأصبحوا في شُغْلِ عن العلم الكُفرُ ، وقلبت بأمر الله كل المدارس في الأمصار إلى مكان لـ (توعية الجاليات) وجعلوا من الملاعب مكاناً للرهص ، واستعانوا بخبرات الإخوة العاملين في مكاتب توعية الجاليات، فكانوا خير معين لهم في إدخال المرتدين إلى الإسلام ، وإن سألت عن النساء فقد سألت عن عظيم فقد قيض الله لهنّ بتولاً مؤمنة عصمها الله من فتنة الردة فلم تصبها خُلطة ، وبقيت على دين الإسلام شامخة ثابتة كالطود في زمن المروق عن دين الله ، ويقال لتلك الجارية نوال بنت عيد رحمها الله رحمة واسعة حيث بادرت بإنشاء (دار أم سلمة للاستتابة) وشمرت عن ساعدها فرهصت فأحسنت الرهص ، ورقت فأحسنت الرقية ، تلج عليها الجارية كافرة مرتدة نامصة متنمصة تحمل كوكتيلاً من المعاصي ، وتخرج منها بأمر الله أمَةً مؤمنة معشوشبة الحواجب لا يرى منها شيء من السواد كأنها من غربان طرطوس .

ومما يذكر في ذلك العام ما عرف بفتنة (الجفاف) حيث ابتلى الله عباده الصالحين في ذلك العام بأن جفف سبحانه سعابيل الرقاة بعد أن استنفذت سعابيلهم في رقية التحصين للمسلمين الجدد مع قلة في عدد الرقاة بعد أن ارتد جماهير منهم حينما أصابتهم الخلطة مع النساء خلال رقيتهن، فأصبحت السعبولة عزيزة في ذلك العام ، فلم يجد الموحدون بُدّاً من أن يستعينوا بإخوانهم من الرقاة خارج المصر ، فاستخرجوا فيزة (راق) وجلبوا الرقاة من مشارق الأرض ومغاربها ، إلا أن ذلك لم يرفع البلاء ، ولم يكشف الغُمة عن الأمة ، فذهبوا إلى إمام ذلك الزمان ابن براك يسترحمونه ويطلبون منه الشفاعة ، يقول ابن كاسان البغدادي الحمصي وهو ممن شهد فتنة الجفاف : كنا جلوساً عند الإمام ابن براك فدخل عليه تفخ العقيدة ؛ يوسف بن أحمد في رهط من أصحابة الرقاة وقال : لقد هلكنا يا شيخ فادع الله لنا ، فقد نشفت سعابيلنا فأصبحنا لا نجد البصقة ولا التفلة نحصن بها عباد الله ، وقد شح الرقاة بعد أن كفرتهم يارعاك الله ، يقول ابن كاسان فرفع ابن براك يديه إلى السماء وقال : ( اللهم أدرر عليهم سعابيلهم ، وبارك لهم فيها ، اللهم أغثنا بسعابيل تلفضها الأرض وتنجينا يوم العرض ، اللهم هذا تفخك بن تفخك يوسف بن أحمد قد جأر إليك وأقسم عليك فابرر بقسمه) يقول : فما أن أنزل الشيخ يديه حتى درّ لعاب تفخ الصالحين ابن أحمد فأصبح ينبوعاً بأمر الله ، فحفروا الأخاديد فامتلأت سعابيل مباركة بأمر الله ، وكان يؤتى بالمرتد يهادى بين الرجلين فيُغمس في الأخدود غَمْسَة لا يضره بعدها ما سمع ولا ما قرأ بعد تلك الغمسة المباركة ويقال إن ذلك الأخدود الذي أسموه ؛ (سعبولةُ موحد ) قد امتلأ سمكاً طيباً مباركاً فيه ، حتى أن السمكة يصيدها الرجل من ذلك الأخدود تكفيه وأهل بيته حولاً أو حولين لا تنفد على كثرة الأكل ، وظل ذلك الأخدود على تلك الحال حتى هلك ابن أحمد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة وألف بعد أن أصيب بـ(العُنَّة ) ومات كمداً ، وفي ذلك يروي ابن كسان وهو ممن عاصره يقول : ( كان لابن أحمد داراً للرقية نصبها على حافة أخدود ( سعبولة موحد ) واسمها ( نفثاتٌ ليست كالنفثات) وفي يوم جاءته امرأة تشكي ورماً في صدرها ، فرقاها وعزم عليها بالرقية ثم قال لها : لعلي أتلمس بيدي مكان الورم فذلك أدعى لوصول النفثات إلى بؤرة الورم فيبددها وكله بأمر الله ، فأدخل يده وبدأ يمارس الدَّعك المصحوب بما تيسر من الهرش ، وبعد أن (أنعض التفخ ) هَمّ بها فقال لها : والله لقد سمعت منادياً يقول : لن يزول داء تلك الجارية إلا بعد أن ينكحها شيخ صالح نافث يقال له يوسف ، فثارت عليه وقالت : قبحك الله يا تُفيخ ما أجرأك على الله ، إن لي زوجاً ، فقال : أعيدي له حديقته !! وكأنه يعرض لها بأن تخالعه على جُعْل ، فرفعت أمره إلى الإمام ابن براك وقالت له: إن نافثك هذا يخببني على بعلي ، فأنكر التفخ وقال : ما هي إلا دسيسة من آل ليبرل قبحهم الله ، فطلبت منه تلك المرأة المباهلة فلم يجد بداً من أن يباهلها ، فلما تباهلا أصيب بالعُنَّة فأصبح لا يقدر على النكاح ولا الوطء ، فمات كمداً وهو يرى أصحابه ينكحون ولا ينكح ، ويطأون ولا يطأ ، نعوذ بالله من سوء الخاتمة .

وبعد أن دخل المرتدون في دين الله أفواجاً ، وأسلموا وحسن إسلامهم ، وطهُرت أرض نجدٍ من المرتدين ؛ قال ابن سديس لشيخه في ذات خلوة : لو رأيت أن نخرج خارج المدينة ، ثم ندخلها (لزوم الأكشن ) حتى ينصفنا التاريخ ، فيقال في عام كذا كذا فتح ابن براك السويدي (صلحاً بلا قتال) فيحفظ لك التاريخ مكانتك ومجالدتك ، ويخسأ شانئوك الذين نالوا منك واتهموك بالتكفير، والغلو ، والتنطع في دين الله ، حاشاك وباشاك وإلى الجنة ممشاك ، قال الشيخ بعد أن هرش لحيته هرشةً يقال لها ( هرشة الأُتْرُجّة) : ما أراك يا ابن سُديس إلا قد نطقت حقاً ، فأذنْ بالقوم أنْ يوافوني عند الحرة بعد صلاة الصبح ، فلما تجمع المشمرون الأخيار خارج حي السويدي ، لابسين حنوطهم ، ممشطين لحاهم ، حافين شواربهم ، حاصروا الحي يوماً أو بعض يوم ، ثم دخلوه سلماً بلا حرب في غُرَّة جمادى الآخرة عام واحد وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة ، وهكذا دواليك صنعوا في كل حي من الأحياء التي أصابتها الخُلطة ، إلا أن حياً يقال له (الدخل المحدود) تمنع أسبوعاً حتى استسلم و اكتمل فتح أحياء المرتدين في السابع من رجب سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة .

يقول ابن هيثم في تاريخه : لما أدبرت فتنة الردة الثانية ، وطُهرت الجزيرة من المرتدين ، وفشا التوحيد من جديد ، دخل ابن هبدان - وهو ممن ارتد على عقبيه وأسلم وحسن إسلامه - على الشيخ ابن براك ، وقال وهو يبكي : كيف يطيب لنا العيش ومخالطة الأهل والولدان ، ونحن نرى الحرمين الشريفين تأن تحت وطأة الخُلطة و الاختلاط ، يحتج بها الليبراليون والعلمانيون على إباحة الاختلاط ، أما آن لهذا الباب أن يوصد يا شيخ ، ثم بكى من خشية الله ، فقال له ابن براك : يا ابن هبدان إنك حديث عهد بإسلام ، فاجعل الكلمة للراسخين من عتاولة أصحابي ، وإياك يا ابن هبدان وأن يأخذك العُجْبُ وترتقي مرتقى صعباً ، وتذكر أنك كنت كلاَ فأصلحك الله ، وكنت أحمقاً ففتح الله عليك ، فأمسك عليك لسانك وليسَعْك بيتُـك حتى تشيب في الإسلام شيبة ، ثم قال ابن براك : ادعوا لي تُفَيْخنا معاشر السنة ؛ يوسف بن أحمد وهو من (عتاولة الفريج ) الراسخين رسوخ الخرانقة الأفذاذ ، فما أن مثل بين يديه حتى قال له ابن براك : ما رأيك يا أُحيمد لو جمعت ثلة من خيار أصحابنا وسرت بهم نحو الحجاز ، فطهرتم البيت العتيق من الخُلطة والاختلاط ؟ قال يوسف الأحمد : نِعم الرأي ما رأيت يا إمام ، أفعل إن شاء الله ، ثم تنهد التفخ وقال : يا شيخ أريت لو أننا هدمنا الحرم وأعدنا بناءه على قواعد إبراهيم ، وجعلناه (أمية طبقة) ثم أخرج وريقات من جيبه وكانت دراسة هندسية شرعية وكان رحمه الله مهندساً مدنياً شرعياً قد تخرج من كلية الشريعة قسم الهندسة، ثم قال أبن براك: الهدم الهدم ، هو ذاك يا تفيخ فتوكل على الوهاب يا ابن حميد ، واجمع خيرة أصحابك ، واحملوا معاولكم ، وأقم شعائر الله ، والله الله أن تؤتى أعراض المسلمين من قبلك يا تُفيخ ، فَحَمَل يوسف بن أحمد لواء سرية (لحى وخناجر) في ثلاث خلون من شهر الله شعبان من سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة ، وسار حتى وصل إلى البقيع ، فأقام فيها ليلةً ثم سار حتى وصل الأبواء ، فنصب خيامه هناك وصلى بالناس المغرب والعشاء جمعاً وقصراً ، ثم أرسل راجلة من سبعة رجال شداد غلاظ ، يكشفون له الطريق ، فلما عادوا أخبروه بأن الناس قد اكتظت في البيت العتيق مُخْتَلطين خُلطة ولا ابن بريك لها ، وأنْ لا طاقة لنا برهصهم ولا بغسلهم ، فأمرهم أميرهم يوسف بن أحمد بأن يمكثوا أمام الأبواب ، ويمنعوا النساء من دخول البيت العتيق ، وأن يجعلوا يوماً للنساء وآخر للرجال حتى يصل المدد فنهدم الحرم على رؤوس المرتدين، فجاء أحمق من أقصى المدينة يسعى فقال وماذا عن الحج يا تُفيخ قال : سنةٌ للرجال وسنةٌ للنساء ، فإذا كانت سنة النساء يمكث محارمهنْ في وادي (عُرَنَة ) لا يغادرونه حتى تُنهي نساءهم نُسُكهن ثم يلتقط كل منهم جاريته ويخرج بها دون خُلطة ، ومن شوهد على مقربة من النساء مقدار ثلاثين باعاً (أو قال أربعين باعاً) عُزر بما تيسر من أسواط قضاتنا الأبرار ، فقال رجال في آخر السرية : ألا يسعُنا ما وسع رسول الله يا تُفيخ ؟ فالتفت عليه تُفيخ وقال : لا أخالك إلا قد ارتددت ونكصت على عقبيك ، ثم التفت إلى أصحابه وقال : خذوه فأوفدوه فأحسنوا وفادته ، قال بن هيثم : فلم يُر ذلك الرجل بعد تلك الساعة ، ولا يعلم ما صنع الله به رحمه الله رحمة واسعة وقد فصَّلنا تلك الغزوة المباركة في وريقاتٍ لنا بعنوان (يوسف الأحمد ذو السويقتين) .

قتال الفئة الممتنعة

وبعد أن ألحَّ بعض الإخوة على الشيخ بأن يُعَجل بإذنه بجهاد الفئة الممتنعة عن منع الاختلاط خارج الِمصر جمع الشيخ أصحابه وقال : إني هممت أن نُغير على بعض ثكنات الخُلطة خارج مصرنا ؛ فنقيم شعيرة الله ، ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ، و نجالدهم بالسيف ، فإما النصر وإما الشهادة ، فضج المكان بالتكبير المختلط (خُلطة شرعية ) بهرش ما سفل من أجسادهم ، لكن الشيخ أردف : لكن لا بد أن نعذرهم ونرسل لهم كتاباً نقيم عليهم الحجة ونستتيبهم ، فإن تابوا كان بها وإن امتنعوا عن الحق ، تفاصلنا حتى يقضي الله بيننا وبينهم .

فأمر حامل أختامه بأن يبعث بكتاب إلى صاحب (قناة العربية ) إلا أن ابن سُديس كان يُلح على الشيخ بأن صاحب تلك القناة قد جاهر بالمعصية ، وأبى واستكبر ، فلا إعذار له ، إلا أن الشيخ قد أدرك ما يصبو إليه ابن سُديس فنكأه ضاحكاً وقال : يا ابن سديس والله لتجدن ما يسرك فلا تَعْـجَل .

فكتب ابن سديس الكتاب على مضض وجاء فيه ( من عبد الله ؛ عبدالرحمن بن براك إلى عظيم قناة العربية الوليد بن إبراهيم ؛ سلامٌ على من اتبع الهدى ، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ثم أما بعد : فقد علمت بفتوانا بشأن ما أصاب الأمة من الخُلطة وفتنتها ، وقد بلغكم فتوانا فيها ، و في مروق من أباح الخُلطة من الإسلام ، ووجوب قتله بعد استتابته ، فإذا بلغك كتابي هذا فأمسك عليك جواريك يا ابن إبراهيم وإلا لأصبِحنَّك بجيش ٍعرمر قد اعشوشبت لحاهم ، وتورمت سيقانهم ، قد شبقوا للاستشهاد في سبيل الله شبقة ، أولهم عندك وآخرهم عندي ، ألا قد بلغت اللهم فاشهد .. والسلام ) .

وأرسل كتاباً مماثلاً إلى أهل لبنان والشام وسمرقند .

وبعد ثلاثة عشر يوماً وصل كتابٌ من صاحب العربية ينزل فيه على حكم الله ، ويعلم الشيخ بأنه قد عزل ما بين النساء والرجال بحاجز عرضه ستون باعاً ، وأنه قد تاب وأشهد سبعة على توبته ليس فيهم (عبد الرحمن بن راشد ) ، فجزع ابن سديس ، وأصابته كآبة المنعظين ، وقال : يا شيخ والله ما قالها إلا خوفاً من السيف ، فقال الشيخ : كيف وقد قالها يا ابن سديس ، اصبر واحتسب ، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ، والله لتجدن سبية خيراً من صاحبتك التي طلبت .

وبينما هم يعدون العدة لغزو بلاد الشام ، بعد أن أبى أهلها واستكبروا استكبارا ، جاء من وسط الصفوف رجلٌ قد نفخه الله نفخاً نفخاً ، فاستدار كرشه وعلا هرشه ، واندلقت براطمه من كثرة البصاق ، يتخطى رقاب المصلين ، يجر مؤخرته كأنها أسنمة البخت المائلة ، حتى وصل إلى الشيخ ، فعرفه الشيخ من رائحته النتنة ، فقال له : ما وراءك يا بُصَيق بن دويش ؟ فقال: يا شيخ عفا الله عنك أقسمت عليك إلا أن وليتني لواء الشام ، فإن لي بها حاجة ، فقال الشيخ : خسئت يا بُصيق بن دويش ، فبُهر الذي بَصَقْ ، وحوقل الحاضرون ، ثم قال بُصيق بن دويش وهو يبكي :ما تنقم مني يا شيخ ؟ وقد أبليت في الإسلام بلاءً حسناً ؛ فَبَصَقْتُ فأحسنت البصق ، فأشبعت أعداء الله بصقاً مؤصلاً بالكتاب و السنة ؟ فقال ابن براك وقد احمرت لحيته من الغضب : يا ابن دويش إني أنقم منك ثلاثاً ؛ أما الأولى فإنك محدود بحد من حدود الله حيث جُلدتَ حتى تورمت إليتك ، وأما الثانية فإنك تكذب على الولاة ؛ فتكذب الكذبة تبلغ الآفاق ليقال مُجاهد غيورٌ على محارم الله وقد قيل ، أما الثالثة فإنك (تُدبِّس) على إخوانك وفي الأثر (من دبَّس على أخيه تقريراً؛ دبَّسه الله في وادي في جهنم يقال له وادي ( وشاة الصالحين ) يسقى أهله من بُصاق مومسات "كازابلانكا" في جهنم ) ، يا ابن دويش ارجع قبحك الله فلن استعين بـ(دبوس) ، فَجزِع الذي بصق ، ورفع صوته فوق صوت الإمام ابن براك والعياذ بالله ، فاختطفه ثلاثة من عتاة المستتيبين وألقوه في قارعة الطريق ، فكان أحقر من الذر ، وأخس من البعر ، ثم قال الشيخ بن براك : والله ليجدنَّ غَبَّها ولو بعد حين ، قال بعض الحاضرين : لعلك قسوتَ عليه يا شيخ ؛ فاستقامةُ ناقصةٌ خير من انتكاسةٍ كاملةٍ ، فرفع الشيخ رأسه إلى السماء وقال : لو تعلمون ما أعلم لضربتموه بالجريد والنعال .

يقول صاحب كتاب (ما بعد النكسة) الحارث الأعور : فانقطعت أخبار بُصيقا بن دويش منذ ذلك اليوم ، ولم يُسمع له ركزاً ولا ذكراً ، إلا ما روى ابن أم سهيل الصقلي بسنده عن الأطرم الساخاني قال : بينما أنا أتبعُ بضاعةَ لي في ساخستان ، إذ رأيت شيخاً كهلاً قد عَلق الصليب ، وانشغل برهطٍ من الخنازير ، يرعاها ويُحسن من شأنها حول مضاربٍ خاويةٍ على عروشها ، وإذ به يبصق ذات اليمين وذات الشمال ، فشبهتُ عليه ولم أجزم ، فسألت صاحب خِوان عن ذلك الرجل فقال : إنه بصيق بن مندة ، جاء إلى هنا قبل بضع وعشرين سنةً لم نعلم من أي الديار هو ، غير انه يزعم أنه مُطاعٌ في قومه ، ثم تعلق بامراة حسناء من نصارى (نينوى) فهام بها وطلبها للنكاح ، فقالت له كيف تنكحني وأنت على دينك وأنا على ديني ، فلَبس البَرَانِسَ و علق الصُلبان ورعى الخنازير لعلها ترضى ، إلا أنها رحلت مع أهلها وتركته ، وبقي ذلك الشيخ يرعى بهذه الخنازير حول مضارب خيامها لعلها ترجع ، حتى استوحش ، يقول الأطرم الساخاني : فقربتُ من بُصيق وقلت له : سألتك بالله أأنت أبومالك بن دويش ؟ فجزع وأشبعني بصقاً ، وجرى بعيداً كأنه وحشٌ ضارٍ ، ثم وقف على تلةٍ وقال :

يقولون جاهد يا بُصيق بغزوةٍ ****** وأي جهادٍ غيرهنَّ أريدُ .

ثم شهق شهقة فمات ، فذهبت لأواريه فتخطفه سبعٌ من السباع ، نهشت جسده ولم يُبقِ إلا صليباً استدار حول رقبته ، ثم سمعتُ منادياً من أسفل الوادي يقول ( لا يشاد الدينَ أحدٌ إلا غلبه ) نعوذ بالله من الخذلان .

غَزْوةُ (دَرْعَا) وجيش (الإنعاضة)

وفي صبيحة يوم السابع من شهر الله ذي القعدة من عام الردة أمَّ ابن براك جموع المجاهدين في صلاة الصبح فقرأ رحمه الله في الركعتين ( إذا جاء نصر الله والفتح ) وقَنَتَ بعد أن رفع من الركوع حتى بكى وأبكى جماهير المجاهدين ، ومما نقله ابن سُهَيْج الورَّاق عن قنوت (جأرة الإحليل) في تلك الليلة المباركة قول ابن براك رحمه الله : ( اللهم هؤلاء عبادك بنو عبادك بنو إمائك ، قد شمَّروا وحلَّـقوا واغتسلوا ولبسوا أكفانهم لملاقاة الحور العين في الجنة ، اللهم لا تردهم خائبين ولا من الوطء قانطين ، اللهم بلِّغ كل مجاهد مبتغاه ؛ جاريةً ذاتُ وجهٍ صَبِيحٍ ، وقَدٍّ رَجيحٍ ، وخِصْرٍ نحيل ، وردف ثقيل ، أشدُ بياضاً من ميادة الحناوي ، و أعظم نهوداً من ناديه الجندي ، وأجْـزَلُ من سميرة توفيق ؛ لعوباً كناهد شريف ، صالحةً كسُهـيْر رمزي ) يقول الراوي : وكان رحمه الله قد تخشبت ذاكرته في سبعينيات القرن الفارط فكان بعيداً عن حِراب الأحباش " تعريب الفيديو كليب " ، رحمه الله رحمة واسعة .

وسار الجيش من أرض نجدٍ ، تَحُفّهُ الملائكة ، وتغشاه الرحمة ، حتى بَلَغَ (دَرْعَا) من أعمال الشام ، فنادىا بن براك جيش (الإنعاضة) بأن يبرحوا مكانهم فلا يبيتون إلا بـ(درعا) حتى يُصََّبحوا المرتدين ، فيقطعون دابرهم ، وينزلونهم على حكم الله .

ومما يذكر في كرامات (غزوة دَرْعَا) ما رواه ابن أبي مُعيْـط عن أبيه عن جده قال : (إن الجيش لما هَجَعَ ضلَّلهم ملَك يقال له ( فياجرائيل ) فَنَفَخ فيهم نفخةً فاحتلم الجيش بأمر الله بما فيهم الإمام ابن براك ، فلما أصبحوا كانوا على جنابة ولا ماء معهم يفي بغسلهم وتخليل لحاهم المشرئبة ، فجاء دُحيم بن سديس وقال : يا شيخ إن الله لا يستحي من الحق ؛ فقد أصبح جيش الإنعاضة على جنابة ولا ماء ، فقال الشيخ والله لقد أصابني ما أصابكم غير أني لم أنزل ، فدعا الله أن يكشف غمتهم ، وألحَّ عليه بالدعاء إلحاحاً.

قال بن أبي مُعيط : ( فسمعوا صوت هدير آتٍ من أسفل الوادي ، فلما تكشَّف إذا به صهريج عظيم ، يقوده نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ أَهْلِ الشَّامِ ، فلما قرب نادى بصوتٍ متحشرج من خشية الله : أفيكم ابن براك ؟ قالوا نعم فما حاجتك ؟ قال دلوني عليه ، فساقوه إلى خيمة الإمام ، فلما وقف بين يديه بكى بكاءً شديداً فقال له الإمام : ما وراءك يا فتى قال : إني أمتهن السُقيا في ضواحي دَرْعَا ، ولما نمت البارحة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا هذيل "وكان اسمه هذيلاً" اذهب إلى مكان كذا وكذا فإذا بلغته فسل عن ابن براك و أقرئه السلام ، ثم أسق القوم حتى يغتسلوا ويشربوا و يملأوا قِرَبَهُمْ ، ثم أبلغه أن في جيشه رجلاً منافقاً ؛ أكذبُ من سُجَاح ، وأحمق من هبنقة ، بَطْريقٌ إذا مشى ، فقْمةٌ إذا نام ، إذا رأيته كأنك ترى عبد العزى بن قطن ، فانفه من جيشك كما ينفي الكير خبث الحديد ، فإنه منافق معلوم النفاق ، قال الشيخ ابن براك : والله إن الوصفَ وصفُ ( نامق النجيمي) فابعثوا بطلبه ، فانتدب سبعة من عتاولة الشيخ ، فنزعوه من خيمته كما يُنْزَعُ السفُود من الصوف المبلول ، فلما مَثُلَ أمام الإمام قال له ابن براك: يا نامق أشدد عليك ثيابك فلا حاجة لنا بك ، فخرج من الجيش مذموماً مدحوراً ، فَفَزِع فتى زحلة وقال : أتطردونني بعد أن أبليت فيكم بلاءً حسناً ؟ والله لقد ذدت عن حياضكم في الفضائيات حتى أنني غشيت ذات ليلة ؛ سبع عشرة قناة أعلاها البي بي سي وأدناها راديو قراصنة الصومال ، فذت عن حياض الدين ، وخذَّلتُ عنك يا شيخ ، وسفهت بالليبراليين الذين نالوا منك ، وبعد كل هذا تطردني من جيش الإنعاضة ؟

فلم يزد ابن براك عن أن قال : اخرج منها مذموماً مدحوراً يا نجيمي ، فأخذت فتى زحلة غضبةٌ وقال : يا ابن براك ؛ والذي أباح المسيار وحرَّم البِنْطال إنما قصدتَ أن تحبس عني السبي ، والذي فلق النوى لأشنع عليك أيها التكفيري في كل فضائية حتى يفصل الله بيني وبينك ، فقال الشيخ : اللهم اعْـقُـر ابن نجيمي واحبسه في جلده . يقول ابن أبي معيط : فشوهد بعد ثلاث سنين من غزوة درعا ؛ يطوف في أزقةِ المدينة ، يركب قَصَـبَةً ويركض خلفه الصبيان بعد ما ذهب عقله ، ثم عَقَرهُ الله ؛ فمات بالطاعون عام سبعة و أربعين و أربعمائة و ألف للهجرة .

وبينما كان الإمام يتهجد ليلة دخول الشام ؛ دخل عليه حامل أختامه ، وأمين سره وكاتب فتاويه ؛ دحيم بن سديس وبيده حُبِيْبَاتٍ زرقاء ، فهمس في أُذن الشيخ : يا شيخ إنك تعلم أن غداً سيكون ملحمةً ومفاصلةً بين الحق والباطل ، وسيفيء الله علينا بما يتيسرُ من السبي ، فأرى لو أنك تُـعِدُ نفسك لهذا الحدث العظيم بحبيباتٍ يقمن (شيئك) حفظك الله ، فقال الشيخ بعد أن خلَّـل لحيته : و ما ذاك يا ابن سديس قال إنها حُبَيْبَات ( شاحن الإير) وهي تعريب الفياقرا ، تقوَّي الباءة ، وتجعل الإحليل يهتز كأنه جان ، فضحك الشيخ ، والتهم الحبيبات واتبعها بسبع رشفات من ماء زمزم ثم قال : اللهم صلبه في الحق ، واجعله شامخاً في وجه المرتدين ، ثم سأل الشيخ ابن سديس : كان هناك جارية يقال لها (صباحا) "يقصد رحمه الله المغنية صباح" ما صنع الله بها يا ابن سديس؟ قال أبن سديس: هي على ما تركتها وسنبدأ بها يا إمام فنسبيها لتصلح من شئنك رحمك القدوس .

وما هي إلا سويعات حتى بدأ الشيخ يرتجف و يتعرَّق حتى سقط من على سريره ومات من ساعته .

فلما دخل ابن سديس على الامام ليوقظه لصلاة الفجر ، وجده ملقى على الأرض ، وقد سقطت عمامته وتمدد على الأرض ، فهَلع ابن سديس ، وخرج إلى الجيش ونادى بأعلى صوته: مات الإمام ، مات الإمام ، فتجمع كبار قادة الجيش في خيمة الإمام ، وتحلقوا عليه فرأى "كونان الأبخر بن زقيل" آثار شاحن الأير فقال : يا ابن سديس ما الذي صنعت بالإمام ؟ فقال ابن سديس ما هي إلا حبيبات قلت لعل الله ينفع بهن ، فيعدن الشيخ إلى صباه ، فقال الأبخر : قتلتهُ قاتلك الله ، فحصل هَرَجٌ ومَرَجٌ في جيش الإنعاظة وتقاتل الأصحاب على من يخلف الإمام ، فقال ابن سديس : إنما كنت عنده بمنزلة هارون من موسى ، فأنا أولى بخلافته منكم وقال : تفُيخ ؛ يوسف بن أحمد : بل أنا من أوصاني بخلافته عندما دعا لي فتدفقت سعابيلي في فتنة الجفاف ، وقال لي : لو كنت مستخلفاً أحداً في التكفير لاستخلفتك يا تُـفيْخ ، فقام أبو لجين التأتاء ؛ فتأتأ إلا انه لم يدرك القوم ما يقول لعُجمةٍ في لسانه ، فوكزه التفخ فقضى عليه ، فتقاتل المحتسبون ، وتحزَّب الجيش ، فكفَّر بعضهم بعضاً ، فأمسى جيشُ الإنعاظة مسلماً وأصبح كافراً مرتداً ، ففشلوا و ذهبت ريحهم و تفرقوا وولوا الأدبار في خمس عشرة ليلة خلون من شهر ذي القعدة من عام واحد وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة .

يقول صاحب كتاب ( الفريضة الغائبة) : إنهم وجدوا مذكرات ابن سديس مخطوطة في متحف برلين حيث قال بعد أن سرد أحداث غزوة درعا وجيش الإنعاظة:

( اندلعت حرب الردة عام ألفين وعشرة ، و استخدمت فيها الشعوب المرتدة أسلحة مغناطيسية ، تفوق في خطورتها الأسلحة التقليدية ، ونتيجة لذلك ، حل الدمار في البر و البحر، فانقلبت محاور الكرة الأرضية ، و باتت الكرة الأرضية تعيش ردةً مؤلمة.

مضى الآن عشرون عاماً على الكارثة ، ولم يبق مؤمن على هذه البسيطة سواي ، أتت الحرب على أقطاب الصحوة في الكرة الأرضية ؛ فكسرت شوكتهم ، وفرقتهم في الأمصار، والآن أخذ المرتدون و المرتدات يعودون من جديد ، و أخذت مياه الحياة تملأ البر والبحر ، لقد انتعشت الأرض ، و امتلأت بالحياة من جديد) .

تم بحمد الله وتوفيقه توثيق عام الردة من لدن ؛ قطب الدين ، وإمام السنة ، وقامع البدعة ، حجة الله في خلقه ، و آيته في أرضه ، الشيخ المهاجر : مساعد البقمي في خمس عشرة ليلة خلون من شهر الله مارس من عام عشرة بعد الألف الثانية من ميلاد المسيح عليه السلام ، من مهجره في الحبشة .

رحِمَ الله مَنْ جَمَعَها فأيملها ، ومن وثَّـقها وفي القروبات أرسلها ، ولمن قرأها بتمعن وفي المنتديات نشرها ، ومن وعاها ولأصحابه فَرْوَدَهَا ( أي عمل لها فوروارد) .